محمد جواد مغنية

15

التفسير الكاشف

ولا يمكن فهمه من غير مؤهلات لذلك مهما كان التعبير ، وهذه حقيقة يعرفها كل انسان . . فالواقع - إذن - هو الذي يحتم أن تكون بعض الآيات ظاهرة المعنى ، دون بعض . . بالإضافة إلى أن الحكمة تستدعي أحيانا الإبهام ، كقوله تعالى ، على لسان نبيه في الآية 24 من سورة سبأ : « وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) . هذا كلام مستأنف ، والمعنى ان العالم المؤمن حقا يقول : ان كلا من المحكم والمتشابه وحي من اللَّه . . ومن تجاهل المحكم ، وتشبث بالمتشابه ابتغاء الدس والفتنة فهو فاسد القصد ، مريض القلب . ( وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) الذين يدركون الحكمة من وجود المحكم والمتشابه في القرآن ، ولا يتخذون من المتشابه وسيلة للتمويه والتضليل ، شأن من يحاول الطعن في الإسلام . ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) . دعاء يدعو به كل عالم مخلص خشية أن يقع في الخطأ ، ويقصر في البحث عن الصواب . لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ الآية 10 - 13 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ